Menu

19/08/2024

مهف مقيط

مهف مقيط

 


مثل ( مهف مقيط ورشاه )

القصه تقول ان مقيط راح مع واحد من خوياه لصيد الطيور . وكان يربط نفسه بالرشا اللي هو الحبل . وخويه يمسكه وينزل على شان يصيد الطيور.. وصدفه ان مقيط قدر يمسك بعدد 2 من الطيور وقال لخويه اسحبني . يوم سحبه قال عساك عينت شي قال عينت لي طيرين . واحد منهن لي والثاني لولد عمي. قال خوي مقيط ولد عمك ماهو معنا ولا جا ولا ساعدنا. وانا خويك جاي معك وساعدتك لكن مهف مقيط ورشاه >> يعني ترك الحبل وطاح مقيط 


هذي الروايه التقريبيه رغم كثرت الروايات حول هذا المثل فمنهم من يقول طاح في (قليب) والقليب هو الجليب او البير


مقيط  : اسم رجل - رشاه : مقصود فيه الحبل


07/08/2024

تلميذة بليدة في الحبّ

تلميذة بليدة في الحبّ


ترجمة ميادة خليل

 

بعد طلاقها للمرة الثالثة العام 1982، لم تكن إليزابيث جين هاورد في أفضل حالاتها؛ متحيرة بين فكرتين لعمل جديد. لذا دعت ابن زوجها السابق الكاتب مارتن آميس لاحتساء الشراب معها ولكي تشرح له الفكرتين. فكرتها الأولى تمثلت في كتابة نسخة معاصرة لرواية جين أوستن “كبرياء وتحامل”. وفكرتها الثانية هي البدء في كتابة ثلاثية عن عائلة أثناء الحرب العالمية الثانية، في العام 1937 تحديداً. “الكتابات عن تلك الفترة، اقتصرت على ساحة المعركة، فيما الحياة العائلية مجرد خلفية للأحداث. يبدو لي أمراً مشوقاً لو أني فعلت العكس” قالت جين. لم يتردد مارتن ونصحها قائلاً: “اختاري الفكرة الثانية”. وهكذا بدأت جين في كتابة The Cazalets “عائلة كازلت”، التي انتهت إلى خمسة أجزاء وعُدت من أفضل أعمالها. فلقد روت جين في تلك الأجزاء الخمسة التاريخ المشوق لثلاثة أجيال من عائلة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة من وجهة نظر نفسية.

 

amis_enfamille

 

الجزء الأكبر من القصة يخص عائلة إليزابيث جين هاورد نفسها، أما التعقل  في مجال الحب والعلاقات الذي عرضته جين على نحو واسع في رواية “عائلة كازلت” فلا يخصها، لأن جين لم تكن متعقلة جداً بشأن حياتها العاطفية. فلقد سمعت من معالجها النفسي ذات مرة وهي في الخمسين ما كان يجب أن تعرفه منذ زمن طويل: “أنتِ حفرة بلا قعر، تجذب إليها الحب واهتمام الرجال”. لم تكتفي جين قط من الحب واهتمام الرجال، لذا فكرة السعادة الأبدية ظلت قائمة.

 

عائلة إنگليزية للغاية

ديڨيد هاورد سليل أسرة متوسطة تمتهن تجارة الخشب. بعد نجاته جندياً في الحرب العالمية الأولى، حاول أن يحتفل بكل يوم في حياته. قبل أن تتزوج بديڨيد عام 1921 عملت كيت سومرفل راقصة باسم مستعار؛ جين فورستير، في الباليه الروسي الشهير لسيرجي دياغيلف. بالنسبة لديڨيد الحب هو الجنس، بينما يمثل الجنس لكيت معاناة ترزح تحت وطأتها. سكن الزوجان في لندن، فيما يقضيان عطلة نهاية الأسبوع في هوم بلايس في ساسكس؛ منزل مريح يضم أسطبلا، ملعب تنس والكثير من الخدم. في 26 مارس من العام 1923 وُلدت طفلتهما الأولى جين، ثم أبنهما روبن العام 1925 وأخيراً كولن العام 1934 والذي لُقب طوال حياته بالقرد. إنها أسرة إنگليزية بكل معنى الكلمة. الهاورديون لا يحبون المجاملات لذا قليلاً ما يتلقى أبنائهم؛ الذين تولت تربيتهم المربيات، الثناء، بل وشعرت جين بأن والدتها الانتقادية غالباً ما تأنبها دون سبب، وبدا أنها تفضل ولديها في المعاملة. لذا فمن غير المستغرب أن تصبح جين فتاة غير واثقة من نفسها، تصبو إلى نيل الإعجاب والاستحسان.

الإعلانات
الإبلاغ عن هذا الإعلان

علاقة جين بوالدها كانت أقل تعقيداً بادئ الأمر؛ إذ يسعده رؤيتها دائماً، وتُضحكه نكاتها. تغيّرت علاقتهما فجأة في فترة مراهقتها. ذكرت جين في سيرة حياتها “Slipstream” ليلةً جمعتهما في المنزل: “قال بأني قد كبرت بسرعة، ثم ضمّني بين ذراعيه، وقبض بيده على نهدي بقوة آلمتني، وخنقني بما عرفت لاحقاً بأنها قبلة اللسان”. عرفت كيف تخلص نفسها منه. وبعد أن تكرر هذا المشهد لعدة مرات، حرصت على ألّا تبقى لوحدها مع والدها في غرفة واحدة مطلقاً.

 

زوجة في التاسعة عشرة

في بداية الحرب العالمية الثانية تقربت جين مترددة إلى پيتر، أبن المستكشف الأسطوري روبرت فالكون سكوت. ورغم أنها أُعجبت بعائلته أكثر منه إلا أنها فقدت عذريتها معه: “لم يكن الأمر عصيباً، وكرر مرة بعد أخرى كم كنت جميلة وكم استمتع معي. بطريقة أو بأخرى ظننت بأني سأستمتع أنا أيضاً، لكن ذلك لم يحصل. ذاك أن النساء ـ استنتجتُ حينئذ، وكنت امرأة ناضجة بشكل واضح كوني توصلت إلى هذه النتيجة – تفعل ذلك بدافع الحب وإذا أحبت المرأة رجلاً، تبذل قصارى جهدها لتمتعه”.

تزوجت جين العام 1942 وهي في التاسعة عشرة من پيتر الذي يكبرها بأربعة عشر عاماً. وفي فبراير من العام 1943 وُلدت ابنتهما نيكولا. لم يكن لدى جين أدنى فكرة عما ينتظرها في الولادة وتربية الطفل. إلا أنها تعلمت من والدتها: “أناس بمكانتنا لا يثيرون ضجة ولا يصرخون عندما يولد لهم طفلاً”، لكن الأمور لم تجري بهذه السهولة؛ فپيتر الذي يخدم في الجيش، يأتي إليها ويتفقد طفله الرضيع أثناء أجازته لبعض الوقت ويقضي ما تبقى من أجازته إلى جانب والدته. شعرت جين كما لو أن الجميع قد تخلى عنها. لكن لحسن الحظ وجدت مربية موثوقة أوكلت إليها رعاية نيكولا، حتى تتفرغ لأمور أخرى؛ العمل على سبيل المثال (فلقد حاولت العمل ممثلة لكنها لم تنجح، ثم عملت لحساب البي بي سي وشرعت في الكتابة للمسرح بادئ الأمر) وقبل كل شيء الحب. فبينما يقوم زوجها بواجبه في جبهات القتال على أكمل وجه، أقامت جين علاقات عاطفية عدّة من بينها علاقة مع الأخ غير الشقيق لزوجها پيتر.

حين اجتمع الزوجان بعد نهاية الحرب، اتضح بأن ما يربطهما خيط واهن. وفي أغسطس العام 1947 غادرت جين سكن الزوجية في لندن وليس معها إلا حقيبة سفر. حتى ابنتها نيكولا، ذات الأربعة أعوام، تركتها. لا يُسمح لها برؤية ابنتها إلا عندما تكون المربية في إجازة. لذا ظلت جين تلوم نفسها طوال حياتها على أنها تخلت عن ابنتها الوحيدة يوماً ما.

Elizabeth_Jane_Howard.jpg

 

الزواج الثاني والثالث

بَنت جين وجودها، بين إخفاق ونجاح. ففي العام 1950 صدرت لها رواية “الزيارة الجميلة” والتي حققت نجاحاً كبيراً فور صدورها. في غضون ذلك سكنت في شقة متواضعة، تكتب الروايات، والمقالات وسيناريوهات الأفلام، وشغلت وظائف في دور نشر مختلفة، بالإضافة إلى سلسلة علاقات عاطفية لا نهاية لها مع رجال متزوجين. قد يبدو أن الجميلة جين امرأة أنانية، لكنها في واقع الأمر خجولة للغاية وغير واثقة من نفسها إلى حد بعيد. فما أن يجذب اهتمامها رجل، حتى تبدأ بملاطفته ومغازلته ومن ثمّ تفعل كل شيء لإسعاد ذلك السيد. تصبو إلى حب لاهب، ولا تحصل إلا على الفتات. ذاك أن ما يحدث عكس ما يعد به الرجال: في النهاية لا يهجرون زوجاتهم من أجل جين هاورد، حتى لو حملت واضطرت إلى الإجهاض.

كرهت وضعها الاجتماعي كونها امرأة عزباء مطلقة. وفي عام 1959 تزوجت للمرة الثانية بجيمس دوگلاس- هنري الذي يكبرها بخمسة أعوام، والذي ليس لديه مهنة معروفة. “لقد سئمت من الخروج لتناول الطعام مع رجال يتوقعون في المقابل ذهابي معهم إلى الفراش”.

أثناء شهر العسل ذكر جيم مرة بعد أخرى بأنه لا يحبها. وأن زواجه منها مجرد غلطة. غير أن الأمور انعطفت منعطفا إيجابياً حين التقت في مهرجان أدبي عند مناقشة حول الجنس بالأديب كينغسلي آميس، الكاتب الأربعيني لروايات مشهورة من بينها “المحظوظ جيم”. بعد انقضاء المناقشة، احتسيا الشراب وتحدثا حتى الرابعة صباحاً، فيما زوجة آميس تنام في فراشها. ذكرت جين عن هذا اللقاء: “عندما قبلني، شعرت كما لو أن بإمكاني التحليق”.

العلاقة مع آميس اختلفت عن سابقاتها؛ فلقد انفصل كينغسلي عن زوجته في العام 1965 ليتزوج من جين. في كل صور حفل الزفاف تنظر جين بإعجاب إلى زوجها الجديد، الذي كان يحدق مبتهجاً بدوره إلى عدسة الكاميرا. أصبح آميس وهاورد نموذج لزوجان بريطانيان أديبان في عصرهما؛ يسافران معاً، يقرءان لبعضهما مساءً ما كتباه ذلك اليوم، وسعيا أيضاً إلى إنجاب طفل. رغم أن كينغسلي أب لثلاثة أولاد، ترميهم والدتهم الساخطة أمام رصيف العاشقان بين الحين والآخر، مما تسبب في كثير من التعقيدات في حياة كينغسلي؛ لأن كينغسلي نادراً ما يتدخل بتربية أبناءه المراهقين، ولا علاقة له بأي شيء سوى الكتابة والشراب. لكن بفضل جين سارت حياته بسلاسة، حتى مع انتقالهما إلى السكن خارج لندن في منزل كبير بين عامي 1968 و1976 واستقبالهما الضيوف في عطلة نهاية الأسبوع في كثير من الأحيان. إذ حرصت جين على القيام بالأعمال المنزلية، الاهتمام بالحديقة، الأعمال الإدارية وقطف الزهور ووضع باقة منها إلى جانب كل سرير في المنزل. تغسل الملابس وتطرز وسائد الأريكة. ولأن كينغسلي لا يستطيع قيادة السيارة، توصله إلى أي مكان يود الذهاب إليه. تعد بنفسها وجبات الغداء والعشاء التي تقدم على عدة مراحل، وكل وصفة تعدها بطرق مختلفة، لتختار منها أكثرها صعوبة ومشقة في التحضير. ماسوشية قيامها بالأعمال المنزلية يقابله تماماً أنانية أفراط كينغسلي في احتساء الكحول. في تلك السنوات كتب كينغسلي الكثير من الكتب، كتاب بعد آخر؛ فيما نتاج جين هاورد أقل بكثير في الفترة نفسها.

وفي السبعينيات أنتهى الحب؛ أزعجته شكوى زوجته الشبقة حول فتور علاقتهما الجنسية. في غضون ذلك استرجعت جين الكثير من ثقتها بنفسها بعد خضوعها للعلاج النفسي. وفي عام 1980 استجمعت كل قواها وانفصلت عن كينغسلي آميس، الذي لن تسامحه أبداً.

 

p-34-3165049.jpg

 

سلسلة كازلت

أشترت جين منزلاً في الريف، في سفولك. هناك أيضاً تستقبل مجاميع من الضيوف باستمرار ــ بصعوبة تسمح لهم المغادرة بعد انتهاء عطلة نهاية الأسبوع ــ وبدأت بكتابة “عائلة كازلت”. الكتابة عن عائلتها أشعرتها بالراحة؛ عن زمن طويل مضى، عن منازلهم، وخدمهم، وعلاقاتهم المتبادلة. فالزوجان إدوارد وڨيلي يشبهان إلى حد كبير والديها، ديڨيد وكيت. كما عالجت جوانب في شخصيتها من خلال شخصية پولي، وكليري وبالأخص لويزا.

لكن جين لم تتعلم الدرس؛ أثناء مقابلة إذاعية في التسعينات تحدثت عن شعورها المستمر بالوحدة. ولم يمضي بعد تلك المقابلة وقت طويل حتى تلقت رسالة من رجل يذكر فيها بأنه قد أحبّ صوتها وأحبّها ويرغب في لقائها. ردت عليه منتشية برسالة مغازلة. والتقيا ببعضهما لأول مرة في نهاية عام 1995 . سعى الرجل المجهول لتدليلها وإسعادها قدر استطاعته وطلب يدها للزواج. رفضت طلبه، لكنها دفعت أجور النقل خاصته وسددت كل ديونه. “من هذا الرجل الغريب؟” سألها أصدقائها. وحين تحرّت ابنتها نيكولا، التي تحسنت علاقتها بوالدتها في تلك الأثناء إلى حد كبير، حقيقة ذلك الرجل، اكتشفت بأنه محتال؛ الكثير من النساء وقعن ضحية احتياله. قطعت جين خجلة علاقتها به على الفور. في الحب هي تلميذة بليدة، قالت عن نفسها ذات مرة متحسرة.

الإعلانات
الإبلاغ عن هذا الإعلان

خارت قواها مع التقدم في السن، غير أن روحها ظلت نشيطة. ففي نهاية عام 2013 ومع صدور الجزء الأخير من “عائلة كازلت” أجرت جين التسعينية لقاءات حوارية عديدة. وذكرت بأنها تغار من كل زوجين سعيدين، وبأنها تخاف من الموت، على الأخص المعاناة قبل الموت. “أُفضل أن أغمض عيني وأرحل بهدوء”. وهذا ما حدث بالفعل؛ توفيت في ظهيرة الثاني من يناير العام 2014 أثناء قيلولتها.

في “البراءة الخطرة”، سيرة حياة إليزابيث جين هاورد، طرح الكاتب آرتمس كوپر السؤال التالي: كيف يتسنى لشخص ساذج في حياته الشخصية الكتابة عن الحب والخيانة على هذا النحو الرائع؟  والجواب: لهذا السبب بالذات؛ لأنها اندفعت دون تفكير في علاقاتها العاطفية ولم تتوقف قط أحلامها عن الحب، أصبحت إليزابيث جين هاورد الكاتبة الفريدة التي نعرفها.

at_home_in_Suffolk_2727033b.jpg

04/08/2024

عيون الحب لا تنام

 



«نازك فتاة في العشرين من عمرها، حبَاها الخلَّاق المبدِع بجمال في كافة تقاطيع وجهها وجسمها: ذات عينَين حَوْراوَين واسعتَين، ووجه مستدير ناصع البياض كأنه البدر في ليلة التمام، وأنف صغير مستقيم …»

يضمُّ هذا الكتاب مجموعةً من القصص القصيرة كُتبَت بلغة سهلة وبسيطة، فيها الكثير من معاني الحب والعدل والتسامح، وتدور جميعها حول الحب وما يفعله بالمحبِّين. ومن أبرز هذه القصص قصة «دولة الظلم ساعة» التي تدور حول «فاطمة»؛ الفتاةِ الحاصلة على شهادة الثانوية، التي اضطرَّت إلى أن تعمل جليسةَ أطفال لتساعد والدتَها في الإنفاق على إخوتها الصغار. أمَّا قصة «يا فرحة ما تمت» فتتحدَّث عن «حسام» الذي اضطرَّ إلى سرقة السيارات الفارهة حتى يستطيع خِطبة حبيبته «مُنى»، فانتهى به الحال إلى السجن. وتدور قصة «يحيا الحب مع الحرية» حول علاقة الحب السامية التي تجمع بين «سمير» و«سهير»، وأثَر التفاهم على نُمو الحب وازدهاره.











الاسترداد

 





في أحد أيام شهر إبريل/نيسان 1939، ألقى رجل يدعى إيمرسون بيكريل خطاباً غير مفتوح أمام متجر لبيع القرطاسية في مدينة جريت بارينجتون بولاية ماساتشوستس. وواصل طريقه دون أن يشعر بأنه ترك الخطاب غير المفتوح خلفه. وبعد بضع دقائق صدمته شاحنة صرف صحي تابعة للمدينة، مما أدى إلى وفاته. وبعد لحظات قليلة، التقط رجل الظرف الذي يحمل عنواناً للمرسل إليه في روك آيلاند بولاية إلينوي، وخرج إلى الرصيف ليرى ما الذي يدور حوله صوت صفارات الإنذار في الشرطة. وبدلاً من تسليم الظرف إلى ساعي البريد، عرضه في نافذة متجره. وظل الظرف هناك لمدة أسبوع قبل أن يطالب به أحد أعمامي، وهو رجل يدعى روبرت دانييلز.

كان عمي في إجازة في ولاية ماساتشوستس في ذلك الوقت، وكان يقضي معظم وقته في رحلات المشي لمسافات طويلة في منطقة بيركشاير. وعندما عاد إلى منزله في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، حيث ولدت بعد بضعة أشهر، وضع الرسالة في مجلد أزرق داكن اللون ثم أدخل المجلد في درج مكتبه.

في صيف عام 1954، تركت وحدي في منزل روبرت بعد الظهر، وكنت في الرابعة عشرة من عمري، فبحثت في أدراج مكتبه، بحثاً عن أي شيء مثير للاهتمام أو، كما كنت آمل، كاشفاً. وبالإضافة إلى الرسالة ومغلفها، احتوى المجلد الأزرق على 17 ظرفاً مفتوحاً ولكنها فارغة. وكان كل منها يحمل نفس عنوان المرسل في روك آيلاند، وكانت جميعها مختومة بختم بريدي في أوقات مختلفة بين أبريل/نيسان 1939 ومارس/آذار 1945.

لقد حيرني محتوى الرسالة، وخاصة الجمل التي تشير إلى نوع العلاقة التي كانت بين الكاتب والسيد بيكريل. كانت الصفحة الوحيدة المكتوبة بخط اليد عبارة عن اعتراف بالذنب، في الأساس، من قبل امرأة تدعى نورما هندرسون. ويبدو أنها كانت تعمل لدى السيد بيكريل لعدة سنوات قبل أن تغادر جريت بارينجتون في عام 1937 وتنتقل إلى روك آيلاند. في الرسالة تصف العملية التي اختلست بها 18000 دولار منه بين عامي 1935 و1937. ما كان غامضًا بالنسبة لي هو الطبيعة الدقيقة للتيار الجنسي الذي مر عبر الرسالة. تخبر الآنسة هندرسون السيد بيكريل أنها ربما كانت لتبتزه بسبب سلوكه بنفس السهولة التي اختلست منه. وكتبت أنه كان عليها أن تفعل شيئًا في مواجهة ما حدث، بالنظر إلى ما طلبه منها، ولو من أجل احترامها لذاتها. شعرت أن الاختلاس كان أفضل، وربما كان أقل إحراجًا بالنسبة له.


والآن، إليكم الجزء الأكثر غرابة. فقد ذكرت السيدة هندرسون أن الرسالة الأصلية كانت مصحوبة بشيك بقيمة 1000 دولار، صادر باسم السيد بيكريل. وكانت السيدة هندرسون تنوي أن يكون هذا الشيك هو القسط الأول في خطتها لتعويضه بالكامل عن الأموال التي أخذتها. أما ما حدث للأموال، أو كيف تمكن عمي على سبيل المثال، على الأرجح، من صرف الشيكات، فلم أستطع أن أخمن. لقد تصورت أنني قد أطرح على عمي بعض الأسئلة المحددة، وأهدده بفضح جريمته، لكن هذا بدا لي موقفًا زلقًا. لقد كان أرملًا، ومحبوبًا في العائلة، وخاصة من قبل والدتي، التي كانت أخته الصغرى. وقد ينتهي بي الأمر إلى إيذاء نفسي فقط.


كان تخميني، وأنا جالس هناك على مكتبه في ذلك اليوم، حول ما قد يكون حدث، هو أن عمي قد قدم نفسه كأحد أقارب السيد بيكريل، ربما في مكتب البريد في جريت بارينجتون، وأظهر للموظف المغلف الذي بحوزته، وطلب إعادة توجيه أي بريد مستقبلي من نفس عنوان المرسل إليه في كاليفورنيا. من المرجح جدًا أنه رأى قصة عن الحادث المميت في صحيفة بيركشاير إيجل ، وهي قصة لم ينتبه إليها الموظف في متجر القرطاسية بلا شك، أو ربما رأى القصة لكنه لم يربطها أبدًا.


إنني أتصور أن عمي، الذي كان يعمل في تحسين الأمور، كان من الممكن أن يختلق بسهولة قصة عن أخت غير متوازنة عقلياً للسيد بيكريل، تعيش في إلينوي ولا تستطيع أن تتحمل فكرة وفاة شقيقها، وكانت الأسرة تتوقع أن تستمر في مراسلته. فهل يمكن للكاتب، مقابل أجر، أن يتأكد من إرسال هذه الرسائل إلى السيد دانييلز في كاليفورنيا؟ لقد تمكن بطريقة ما من التغلب على العقبات الواضحة. ولكنني لم أستطع أن أتخيل بسهولة ما كان ليفعله بالمال. فقد بدا وكأنه يعيش حياة مقتصدة للغاية.


لقد تورطت في خداع عمي ذات ليلة في منزلنا بعد خمسة عشر عامًا، بعد بضع سنوات من تخرجي من جامعة ستانفورد. وبينما كنت أستمع من أحد الممرات، سمعت عمي وهو ثمل وتائب يعترف بحيلة عمي بأكملها لأمي، التي يبدو أنه أعطاها كل الأموال، وتركها تعتقد أنها ملكه. لقد فهمت في تلك اللحظة، بصدمة، ما الذي استخدمته من أجله، الأموال التي أخبرتني دائمًا أنها جزء من الميراث الذي حصلت عليه بعد وفاة والدي. لقد دفعت رسوم الدراسة لعامي الأخيرين في جامعة ستانفورد.


وفي غضون أيام قليلة بدأت البحث عن أقرب أقارب السيد بيكريل على قيد الحياة. كما كتبت إلى الآنسة هندرسون، التي علمت أنها لا تزال تعيش في نفس العنوان في روك آيلاند. وفي رسالتي إليها أوضحت أنني شعرت بأنني كنت متواطئاً عن غير قصد في عملية الاحتيال، وقلت لها إن رغبتي كانت في سداد الأموال بطريقة أو بأخرى إذا تمكنت من العثور على وريث. وفي عام 1974 عثر محقق استأجرته على الوريث الوحيد للسيد بيكريل، وهو قس كاثوليكي روماني في باتون روج، وابن عم بعيد للغاية وراعي أبرشية مجاورة هناك. فأرسلت إليه شيكاً بمبلغ 18 ألف دولار، من الأموال التي بدأت في ادخارها بعد وقت قصير من إدراكي لما فعله عمي.


في ربيع عام 1988، بينما كنت في شيكاغو في مهمة عمل، قررت الاتصال بالسيدة هندرسون. فدعت لي إلى السفر لمسافة قصيرة إلى جزيرة روك لمقابلتها، وهو ما فعلته. كانت السيدة هندرسون في أواخر الثمانينيات من عمرها، وكانت مهذبة وجذابة للغاية. لم تتزوج قط، ولكنها كانت ناجحة في مجال الملابس، على حد قولها. وحين سألتها مترددة عما طلبه السيد بيكريل منها بالضبط، قالت إنها لن تخبرني. وقالت إنها سامحته، رغم أنه لم تسنح له الفرصة بالطبع ليسامحها. وقالت إنها اعترفت بأخطائها أمام أحد القساوسة منذ زمن بعيد. والآن أصبح كل هذا مجرد تاريخ أحمق. ومن الأفضل أن ننساه.

لم أخبر والدتي قط بما اكتشفته، وأنه تم الكذب عليها، ولم أواجه عمي قط بما فعله. لقد توفي بشكل غير متوقع، قبل أن أتمكن من تحديد مكان أي شخص من عائلة السيد بيكريل.

*

ظهرت نسخة أقصر من هذه القصة لأول مرة في عدد شتاء 1999-2000 من مجلة The Paris Review ، تحت عنوان "ثلاث دقائق أو أقل"، وهي مجموعة من المقالات القصيرة التي ألقاها كتّاب أمريكيون شفويًا بين عامي 1991 و1999 في حفل PEN/Faulkner في واشنطن العاصمة، وهو حدث سنوي لجمع التبرعات. طُلب من الكتّاب أن يقصروا أعمالهم، المؤلفة لهذه المناسبة، على "ثلاث دقائق أو أقل". تمت كتابة النسخة الأكثر تعقيدًا أعلاه في خريف عام 2019